حسن بن موسى القادري
425
شرح حكم الشيخ الأكبر
طاب عن المخالفات غاب عن المحسوسات ، ومن طاب عقله وزكى بنور الإيمان غاب قلبه عن الأكوان ، ومن طاب بالنفس والروح والقلب وجميع قواه غاب عما سواه تعالى ، ومن طاب روحه غاب وجوده وزاد فتوحه . 26 - من اختفى اكتفى . ثم قال قدّس سرّه : ( من اختفى ) بين الخلق ( اكتفى ) بالحق ؛ لأن الاشتهار يطلب الإكثار فعليك بالاختفاء إن أردت المولى وهو أسلم لك وأولى ، والاختفاء من صفات الحق تعالى حيث كان ظاهرا فأظهر الأشياء واختفى فيها ، فيجب على كل ولي نوع اختفاء مصداقا لتخلقه بأخلاق اللّه ، وفي هذا الاختفاء عين الظهور كما هو المقرر في العلم المستور ، ولا يفهم هذا إلا أهل ذا . 27 - من صفى وفّى . ثم قال قدّس سرّه : ( من صفى ) ظاهره من المخالفات وباطنه من الكدورات ( وفّى ) بالميثاق والعهد الأزلي لما قالوا : بلى في جواب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] إذ لا يصدق قول : بلى إلا بما ذكرنا ، وفي بعض النسخ عفا أي : من صفى ظاهرا وباطنا عفا ، ولا يرى مخالفا إنما يرى ملائما ؛ لأن الأرض الطيبة تنبت النبات الطيب فمن الصفي يحصل الوفي ، ومن الكدر يحصل الغدر فالزم تفز بجزيل الأجر . 28 - من تزوّق تعوّق . ثم قال قدّس سرّه : ( من تزوق ) وتزين من غير أن يكون فيه الزينة ( تعوق ) وتأخر في الطريق ويحبس فيه ويصرف عنه ، وأصل التزويق تزيين ما ليس له زينة وتحسين ما له عن ، فالمزوق اسم مفعول هو المزخرف ، ويطلق على كل ما يكون ظاهره جيدا وباطنه رديا من الأعيان والمعاني ، فمن طلب الزينة الظاهرة وقبلها والتفت إليها يتعوق ، بل لا يصل وهو عوق لا خير عنده ، وكذلك من جعل ظاهره مزينا مع خبث باطنه فهو مصروف عن المطلوب ومردود ومطرود ، فالزينة زينة الباطن ولا اعتبار بزينة الظاهر إلا إذا كان موافقا للباطن هذا لمن رأى نفس المظاهر بخلاف من رأى الظاهر في المظاهر ، فلا حرج عليه لاتّحاد الظاهر والمظهر لديه ، ففي الكل كمال ؛ لأنه له الكمال وما سواه قيل وقال والإنكار وبال ؛ لأنه نزاع وجدال .